عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

499

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي : من العذاب فتراه وأنت حي أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل ذلك ، فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ أي : بلاغ ما أرسلت به فحسب . ثم فرض عليه بعد ذلك القتال . ومن قال : المعنى : ليس عليك أن تدخل الإيمان في قلوبهم ، فهي محكمة . وَعَلَيْنَا الْحِسابُ الجزاء ، فلا يهمنك إعراضهم ولا تستعجل بعذابهم . قال الزجاج « 1 » : « إن » إذا دخلت عليها « ما » لتوكيد الشرط ، دخلت النون مؤكدة للفعل . وقوله : « أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ » عطف على « نرينك » ، وجواب الجزاء : « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » . قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا يعني : الكفار أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بما نفتح على المسلمين بلادهم ، ونمنح المؤمنين من أزواجهم وأولادهم . وَاللَّهُ يَحْكُمُ لك بغلبتك واستغلابك ، واستيلائك على أعدائك لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أي : لا ناقض لما أمضاه ، ولا رادّ لما قضاه ، للعقب الذي يكرّ على الشيء ويتبعه . وقوله : « لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ » في محل الحال ، كأنه قيل : واللّه تعالى يحكم نافذا حكمه . وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ مفسر في البقرة « 2 » . وقد روي عن ابن عباس : أن المراد بنقص الأرض : ذهاب الأخيار والعلماء ،

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 150 ) . ( 2 ) آية رقم : 202 .