عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

494

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . فيكون المراد بالكتاب : القرآن . يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ الذين بالغوا في عنادهم وكفرهم حتى تحزبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ كعب بن الأشرف من اليهود ، والسيد والعاقب من أساقفة نصارى نجران ، وصناديد قريش كأبي جهل وأحزابه . مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ فأهل الكتاب أنكروا ما في الكتابين من نعت الإسلام ووصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصناديد قريش أنكروا إنكارا شديدا ذكر الرحمن في القرآن . وروي : أن عبد اللّه بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن لما كانوا ألفوا من كثرة ذكره في التوراة ، فلما نزل ذكره في مواضع متعددة فرحوا وكفر المشركون به ، فنزلت هذه الآية « 2 » . قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ أي : ومثل ذلك أنزلنا القرآن حُكْماً عَرَبِيًّا أي : حكمة مترجمة بلسان العرب . وانتصابه على الحال . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ يعني : ضلالاتهم بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ وهو البيان الواضح ، ما لَكَ مِنَ اللَّهِ أي : من عذابه وَلِيٍّ نافع وَلا واقٍ دافع . قال الزمخشري « 3 » : وهذا من باب الإلهاب والتهييج والبعث للسامعين على

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 164 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 335 ) ، والبغوي ( 3 / 21 ) ، والسيوطي في الدر ( 4 / 658 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 18 ) ، والبغوي في تفسيره ( 3 / 22 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 335 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 9 / 326 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 502 ) .