عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

463

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ويكون « ببالغه » ، أي : ببالغ إياه الماء ، كان حق الكلام وما هو ببالغه هو ، فيظهر « هو » كما ظهر « أنت » في قولك : يا ذا الجارية الواطئها أنت ، بجر الواطئ ، ولا يجوز : يا ذا الجارية الواطئها ، بالجر بغير إظهار أنت . قوله تعالى : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي : في ضياع ؛ لأنهم إن دعوا اللّه لم يجبهم ؛ لهوانهم عليه ، وإن دعوا أصنامهم لم يستطع إجابتهم ، فدعاؤهم لا يزال ضائعا . قال ابن عباس : أصواتهم محجوبة عن اللّه « 1 » . وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً يعني : الملائكة والمؤمنين ، وَكَرْهاً يعني : من أكره على السجود من الكافرين والمنافقين . هذا قول المفسرين « 2 » . وأما أهل المعاني فإنهم يقولون : سجود الكاره للّه : خضوعه وانقياده لما يريده اللّه تعالى به من عافية ومرض ، وغنى وفقر ، وعز وذل ، وقوة وضعف ، إلى غير ذلك ، قبل ذلك أم أبى « 3 » .

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 318 ) . ( 2 ) أخرج نحوه الطبري ( 13 / 131 ) عن قتادة . وانظر : الوسيط ( 3 / 11 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 4 / 630 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ( 3 ) الوسيط ( 3 / 11 ) ، وزاد المسير ( 4 / 319 ) .