عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
444
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي : بالعقوبة قبل العافية ، وهم الذين كانوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استعجال العذاب تكذيبا واستهزاء ، كقول النضر : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] . وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ جمع مثلة ، مثل : صدقة وصدقات . وقرأت على شيخنا أبي البقاء رحمه اللّه : « المثلات » بضم الميم والثاء ، وهي قراءة الحسن وقتادة « 1 » . وهو جمع مثلة ، نحو : غرفة وغرفات ، وعلّتها اتباع الفاء العين ، بسكون الثاء مع ضم الميم للتخفيف ومع فتح الميم . قال ابن عباس وقتادة : هي العقوبات ، وما مثل اللّه تعالى بالمكذبين قبلهم « 2 » . قال ابن الأنباري « 3 » : المثلة العقوبة التي تبقي في المعاقب شينا « 4 » بتغيير بعض خلقه ، من قولهم : مثّل فلان بفلان ؛ إذا شان خلقه بقطع أنفه أو أذنه « 5 » . وقال الزمخشري « 6 » : المثلات : عقوبات أمثالهم من المكذبين .
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 305 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 13 / 105 ) عن قتادة . وانظر : الوسيط ( 3 / 6 ) ، وزاد المسير ( 4 / 305 ) ، والدر المنثور ( 4 / 607 ) . ( 3 ) انظر : الوسيط ( 3 / 6 ) ، وزاد المسير ( 4 / 306 ) . ( 4 ) الشّين : العيب ( اللسان ، مادة : شين ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : مثل ) . ( 6 ) الكشاف ( 2 / 484 ) .