عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
439
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ أي : بقاع متدانية متقاربة ، وهي مع [ انتظامها ] « 1 » في جنس الأرضية ، وكونها متجاورة متلاصقة ؛ مختلفة الطباع ، هذه سبخة لا تنبت ، وهذه طيبة صالحة للأشجار ، وصلبة إلى جنب رخوة ، ما ذاك إلا بقدرة قادر ، وحكمة صانع حكيم . وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وقرئ شاذا : « وجنات » إما بالنصب عطفا على « زوجين » وإما بالجر عطفا على « كُلِّ الثَّمَراتِ » « 2 » . وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع ، عطفا على « قطع » ، وقرأ الباقون بالجر عطفا على « أعناب » « 3 » ، وكذلك اختلافهم في صِنْوانٌ وَغَيْرُ ، ومنهم من يقول : « وزرع » مجرور بالمجاورة . وقرأ أبو رزين وأبو عبد الرحمن السلمي وقتادة : « صنوان » بضم الصاد ، وهي لغة لتميم « 4 » . والصّنوان : جمع صنو ، ومعنى الصنوان : النخلات يجمعها أصل واحد « 5 » . ومنه قوله : « عمّ الرجل صنو أبيه » « 6 » ، وهذا قول جميع أهل التفسير واللغة . قال ابن عباس : « صنوان » ما كان من نخلتين أو ثلاث أو أكثر ، وأصل واحد ،
--> ( 1 ) في الأصل : انتضامها . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 269 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 3 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 369 ) ، والكشف ( 2 / 19 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 297 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 269 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 356 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 303 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : صنا ) . ( 6 ) أخرجه مسلم ( 2 / 676 ح 983 ) .