عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
422
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي يقال : أحسن إليه وأحسن به ، وكذلك أساءا إليه وآساءا به . قال كثيّر : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت « 1 » إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وقد ذكرنا مدة لبثه فيه ، وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ البادية . قال ابن عباس : كانوا أهل عمود وماشية « 2 » . وإنما اقتصر على ذكر السجن دون الجب ؛ تكرّما وحسن عشرة مع إخوته ، كراهة أن يواجههم [ ويذكّرهم ] « 3 » بقبيح صنعهم به وفاء لهم بما وعدهم به في قوله : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ أي : أفسد بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ سبق تفسير « اللطيف » في الأنعام « 4 » . وقال المفسرون : معناه : إن ربي عالم بدقائق الأمور « 5 » . إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قال العلماء بالسير : أقام يعقوب عليه السّلام بعد قدومه مصر أربعا وعشرين سنة ، ثم مات ، وأوصى أن يدفن بالشام إلى جانب أبيه إسحاق عليه السّلام ، وكان عمره يوم مات مائة وسبعا وأربعين سنة « 6 » .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 291 ) . ( 3 ) في الأصل : وذكرهم . والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) آية رقم : 102 . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 636 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 291 ) . ( 6 ) انظر : تهذيب الأسماء للنووي ( 2 / 460 ) ، والوسيط للواحدي ( 2 / 636 ) ، وزاد المسير لابن الجوزي ( 4 / 291 - 292 ) .