عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

41

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال ابن عباس : أنكروا عبادتهم « 1 » . وذلك أن اللّه تعالى ينطق الأوثان ، فتقول : ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون ، فتبرؤا منهم قطعا لأطماعهم الكاذبة ، وآمالهم الخائبة في قولهم : تقرّبنا إلى اللّه وتشفع لنا عنده ، فيقول المشركون : بلى عبدناكم ، فتقول الأصنام : فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . قال ابن الأنباري « 2 » : الباء في « باللّه » دخلت توكيدا للكلام ، إذ سقوطها ممكن ، كما يقال : خذ بالخطام ، [ وخذ ] « 3 » الخطام . إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ هذه « إن » المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة . وقال الزجاج وكثير من النّحاة البصراء بالعربية « 4 » : المعنى : ما كنا عن عبادتكم إيانا إلا غافلين ؛ لأنه لم يكن فينا أرواح ، ولم يكن لنا قلوب نعقل بها هنالك ، أي : في ذلك المقام ، أو في ذلك الوقت ، على استعارة اسم المكان للزمان . قال الزجاج « 5 » : هُنالِكَ ظرف ، المعنى : في ذلك الوقت تبلوا ، وهو منصوب [ ب « تبلوا » ] « 6 » ، والأصل : « هناك » ، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف ، والكاف للمخاطبة .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 546 ) ، وزاد المسير ( 4 / 27 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 27 ) . ( 3 ) في الأصل : وجد . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 16 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 17 ) . ( 6 ) في الأصل : بتلو . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .