عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
401
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
رؤيا يوسف صادقة ، وأنهم سيسجدون له « 1 » . قال عطاء : وأعلم من اللّه وقدرته ما لا تعلمون « 2 » . وقيل : المعنى : أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به ما لا تعلمون ، وأنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب . وقد روي : أن ملك الموت أتى يعقوب عليه السّلام ، فقال له : هل قبضت روح ابني يوسف ؟ قال : لا يا نبي اللّه ، فاستبشر حينئذ ، وقال : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ أي : تعرفوا من أخبارهما وتطلبوا ذلك من مظانّه . وقرئ شاذا : « فتجسّسوا » بالجيم ، تفعّل من الجس ، وهو الطلب « 3 » ، ومعناهما متقارب . وقد قيل : التحسّس بالحاء المهملة في الخير ، وبالجيم في الشر .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 45 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2189 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 573 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 629 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 275 ) . ( 3 ) تفسير أبي السعود ( 4 / 302 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 334 ) .