عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
362
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
* وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) قال ابن عباس وجمهور العلماء : غمزه جبريل حين قال : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ فقال له : ولا حين هممت فقال : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي « 1 » . وقد حكى الماوردي « 2 » : أن القائل « ذلِكَ لِيَعْلَمَ » : العزيز « 3 » . والمعنى : ذلك الذي قلته وأقررت به على نفسي ليعلم يوسف أني لم أخنه بالكذب عليه بالغيب ، وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة فإني راودته وآذيته . والمعنى : ما أبعد نفسي من التقصير ، من قولك : برئت من الرّجل والدّين براءة وبرّأته وأبرأته ، بمعنى واحد . تقول : برئت من المرض ، وبرأت أيضا براء وبروءا وبرءا ، والمستقبل منهما : يبرأ ، وبريت القلم والسّهم ، والبرة غير مهموز ، وهذه اللغة الفصيحة ، والباري الذي يبري ، والجمع : البراة والبارون . قال الشاعر : يا باري القوس بريا ليس يحسنه * لا تفسدنها ، وأعط القوس باريها « 4 »
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 1 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2158 ) ، والبيهقي في الشعب ( 5 / 461 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 548 ) وعزاه للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في الشعب . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 3 / 47 ) . ( 3 ) قال الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 50 ) عنه : وهو بعيد جدا . ( 4 ) انظر البيت في : روح المعاني ( 17 / 156 ) .