عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
343
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وسميتهما صاحبين لأنهما صحباك . أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ يعني : الأصنام متفرقون في العدد والصغير والكبير خَيْرٌ لكما في الاستعباد والتذلل والانقياد لكل واحد منهم ، أم يكون لكما رب واحد وهو الواحد القهار ، الذي قهر « 1 » الجبابرة بعز سلطانه ، وعنت الوجوه لعظمة شأنه . وقيل : « خير » أعظم وأبلغ في المدح أم اللّه . ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ خطاب لهما ولمن هو على مثل حالهما إِلَّا أَسْماءً فارغة لا معنى تحتها ، وهي أسماء آلهتهم ، سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ آلهة ، وعبدتموها ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها أي : بتسميتها مِنْ سُلْطانٍ أي : حجة ، إِنِ الْحُكْمُ في أمر العباد والدين إِلَّا لِلَّهِ لا للأصنام ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ القيم ولا يفرقون بين الحق والباطل . وقد نبهنا على الحكمة في اعتراض هذا الكلام من السؤال والجواب . وقال قتادة : لما علم أن أحدهما مقتول دعاه إلى نصيبه من الآخرة « 2 » . وقال ابن جريج : عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما « 3 » . وقيل : ظنهما كاذبين في رؤياهما ، فعدل عن جوابهما ، فلما ألحّا أجابهما ؛ فقال : أَمَّا أَحَدُكُما وهو الساقي فَيَسْقِي رَبَّهُ سيده الملك خَمْراً قال ابن عباس :
--> ( 1 ) قوله : " قهر " مكررة في الأصل . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 219 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2146 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 539 ) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 225 ) .