عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
337
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لَيَسْجُنُنَّهُ قطعا لقالة الناس ، وإيهاما لإغمارهم أنها بريئة مما نسبها إليه من المراودة ، حَتَّى حِينٍ أي : زمان يخمد فيه نار العار والشنار . قال بعض العلماء : طلبت سجنه حنقا عليه حين آيسها من نفسه ، ورجاء استنزاله مما نعتها ، بتذليل السجن له . وفي قراءة ابن مسعود : « عتى حين » ، وهي لغة هذيل « 1 » . ويروى : أن عمر رضي اللّه عنه سمع رجلا يقرأ : « عتى حين » فقال : من أقرأك ؟ قال : ابن مسعود ، فكتب إليه : إن اللّه تعالى أنزل هذا القرآن فجعله عربيا ، فأنزله بلغة قريش ، فلا تقرئهم بلغة هذيل ، والسّلام « 2 » . قال أبو الفتح عثمان ابن جني « 3 » : العرب تبدل أحد هذين الحرفين من صاحبه ؛ لتقاربهما في المخرج ، [ كقولهم ] « 4 » : بحثر ما في القبور ، أي : بعثر ، وضبعت الخيل وضبحت « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط ( 5 / 307 ) . ( 2 ) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ( 8 / 278 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 535 ) وعزاه لابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء ، والخطيب في تاريخه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه . ( 3 ) المحتسب ( 1 / 343 ) . ( 4 ) في الأصل : كنقلهم . والمثبت من المحتسب ، الموضع السابق . ( 5 ) ضبحت الخيل في عدوها تضبح ضبحا : أسمعت من أفواهها صوتا ليس بصهيل ولا حمحمة ، وهو عدو دون التقريب ( اللسان ، مادة : ضبح ) .