عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

32

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال الزمخشري « 1 » : هذا كلام فصيح ، جعلت الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس ، إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون فاكتستها . قوله تعالى : وَازَّيَّنَتْ أصلها : « وتزيّنت » ، فأدغمت التاء في الزاي واجتلبت لها ألف الوصل . وعلى الأصل قرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود « 2 » . وقرأ جماعة منهم سعد بن أبي وقاص والحسن : « وأزينت » مقطوعة مفتوحة وإسكان الزاي وتخفيفها وتخفيف الياء ، أي : صارت ذات زينة « 3 » . وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها متمكنون من منفعتها ، آمنون من علتها ، متسلطون على غلتها ، أَتاها أَمْرُنا قضاؤنا بإهلاكها ببعض العاهات ، فَجَعَلْناها حَصِيداً شبيها بما يحصد من الزرع في قطعه واستئصاله ، كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كأن لم تكن ولم تقم على الصفة التي كانت من قبل ، من قولهم : غني القوم بالمكان ؛ إذا أقاموا به « 4 » . قال الزجاج « 5 » : كأن لم تعمر ، والمغاني : المنازل التي يعمرها الناس بالنزول بها . وقال الزمخشري « 6 » : « كَأَنْ لَمْ تَغْنَ » أي : لم يغن زرعها ، أي : لم يلبث ، على حذف المضاف في هذه المواضع لا بد منه ، وإلا لم يستقم المعنى .

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 325 ) . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 248 ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) انظر : اللسان ، مادة : غنا . ( 5 ) معاني القرآن للزجاج ( 3 / 15 ) . ( 6 ) الكشاف ( 2 / 325 ) .