عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

30

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ومن نصب فعلى المصدر « 1 » . المعنى : يتمتعون متاع الحياة الدنيا . وقد أخرج الترمذي من حديث أبي بكرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم » « 2 » . وقال : هذا حديث صحيح . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : لو بغى جبل على جبل ، لجعل اللّه الباغي منهما دكاء « 3 » . وكان المأمون ينشد في أخيه حين رام نقل الخلافة إلى ابنه ونقض ما أخذ عليهما أبوهما من العهد المؤكد والأيمان المغلظة « 4 » : فلو بغى جبل [ يوما ] « 5 » على جبل * لاندكّ منه أعاليه وأسفله « 6 » وقال الحسن رحمه اللّه : ما من ذنب أعجل عقوبة من كلمة بغي أو عقوق والد . وقال محمد بن كعب : ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه : البغي ، والنكث ، والمكر . قال اللّه تعالى : إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 26 ) ، والدر المصون ( 4 / 19 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 664 ح 2511 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 353 ) وعزاه لابن مردويه . ( 4 ) قلت : بل كان المأمون يبغي نقل الخلافة إلى نفسه ، وسلبها من أخيه الأمين . وانظر نص العهود المؤكدة والأيمان المغلظة في : تاريخ الأزرقي ( 1 / 334 - 343 ) . ( 5 ) في الأصل : يوم . والتصويب من مصادر البيت . ( 6 ) انظر البيت في : فيض القدير ( 5 / 314 ) ، وكشف الخفاء ( 2 / 201 ) ، وروح المعاني ( 11 / 100 ) . ( 7 ) أخرج نحوه أبو نعيم في الحلية ( 5 / 181 ) عن مكحول بأطول منه ، بلفظ : « أربع من كنّ فيه كنّ -