عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

291

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) قوله تعالى : وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ « عشاء » نصب على الظرف « 1 » . وقرئ شاذا : « عشيّا » على تصغير عشي « 2 » . وذكر أبو الفتح ابن جني في كتاب المحتسب « 3 » : أن الحسن قرأ : « عشا » بضم العين والقصر « 4 » ، أي : عشوا من البكاء « 5 » . وطريق ذلك : أنه أراد جمع عاش ، وكان قياسه عشاة ، كماش ومشاة ، إلا أنه حذف الهاء تخفيفا وهو يريدها ، كقوله : أبلغ [ النعمان ] « 6 » عني مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري « 7 »

--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 50 ) ، والدر المصون ( 4 / 162 ) . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 5 / 288 ) . ( 3 ) المحتسب ( 1 / 335 ) . ( 4 ) انظر : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 263 ) . ( 5 ) أي : صار كل واحد منهم أعشى ، والأعشى : هو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل ( انظر : اللسان ، مادة : عشا ) . ( 6 ) في الأصل : العثمان . والتصويب من مصادر التخريج . ( 7 ) البيت لعدي بن زيد . انظر : اللسان ، مادة : ( ألك ) ، وزاد المسير ( 1 / 59 ) ، والمنصف ( 2 / 104 ) ، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال ( ص : 266 ) .