عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
271
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ومن قال : « يا أبت » بفتح التاء ؛ فلأن أبا عثمان حمله على أن أصله « يا أبتي » فأبدلت من الكسرة فتحة ، ومن الياء ألف ، فصار « يا أبتا » ، ثم حذفت الألف فصار « يا أبت » . وقال الفراء « 1 » : التاء في « يا أبت » هاء ، أصل دخولها للسكت ، وهو قولهم : « يا أباه » ، ثم سقطت الألف لدلالة فتحة الباء عليها ، [ وانصرفت ] « 2 » الهاء إلى لفظ التاء ؛ لكثرة الاستعمال ، تشبيها بتاء التأنيث ، وكسرت تقديرا أن بعدها ياء الإضافة ، ولم تستعمل في غير النداء ؛ لأن هاء السكت مع الألف لا يدخلان إلا في النداء والاختيار ، كسر التاء على معنى : « يا أبتي » ، ثم حذفت الياء لأن ياء الإضافة تحذف في النداء . ومن فتح التاء أبدل [ الياء بالألف ] « 3 » ، فقال : « يا أبتا » ثم حذف الألف وأبقى الفتحة دليلا عليها ، كقول الأعشى : يا أبتا لم ترم عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم « 4 » وقيل : فتحت التاء كما أقحموا تيما في قوله : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم * لا يلقينّكم في سوأة عمر « 5 »
--> ( 1 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 32 ) ، والوسيط ( 2 / 600 ) . ( 2 ) في الأصل : وانصرف . والتصويب من الوسيط ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : التاء الألف . والتصويب من الوسيط ، الموضع السابق . ( 4 ) البيت للأعشى . انظر : ديوانه ( ص : 77 ) ، والوسيط ( 2 / 600 ) ، والدر المصون ( 4 / 151 ) ، والحجة للفارسي ( 2 / 427 ) . ورواية الديوان والمصادر : ويا أبتا لا تزل عندنا * فإنا نخاف بأن تخترم ( 5 ) البيت لجرير وهو في : اللسان ، مادة : ( أبي ) .