عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
269
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
المقصوص محذوفا ؛ لأن قوله : بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ مغن عنه . وإن أريد بالقصص : المقصوص ؛ فمعناه : نحن نقصّ عليك أحسن ما نقصّ من الأحاديث ، وإنما كان أحسنه لما يتضمن من العبر والحكم والعجائب . والظاهر : أنه أحسن ما نقصّ في بابه ، كما يقال في الرجل : هو أعلم الناس وأفضلهم . يراد : في فنّه . فإن قلت : مما اشتق القصص ؟ قلت : من قصّ أثره ؛ إذا اتبعه ؛ لأن الذي [ يقص ] « 1 » الحديث يتبع ما حفظ منه شيئا فشيئا ، كما يقال : تلا القرآن ؛ إذا قرأه ، لأنه يتلو ، أي : يتبع ما حفظ منه آية بعد آية . وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ هذه : إن المخففة من الثقيلة ، واللام هي التي تفرق بينها وبين النافية . والضمير في « قبله » راجع إلى قوله : بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . والمعنى : وإن الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الغافلين عنه ، أي : من الجاهلين به ، ما كنت تعلمه ولا طرق سمعك . إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قوله تعالى : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ بدل من « أَحْسَنَ الْقَصَصِ » وهو من بدل
--> ( 1 ) في الأصل : يقتص . والتصويب من الكشاف ( 2 / 416 ) .