عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
251
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الخلفاء : عافانا اللّه وإياك من الفتن ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك اللّه [ ويرحمك ] « 1 » أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم اللّه بما فهّمك من كتابه ، وعلّمك من سنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس كذلك أخذ اللّه الميثاق على العلماء . قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران : 187 ] ، واعلم أن أيسر ما ارتكبت ، وأخف ما احتملت ، أنك آنست وحشة الظالم ، وسهّلت سبيل الغي بدنوّك ممن لم يؤد حقا ، ولم يترك باطلا حين أدناك ، اتخذوك قطبا تدور عليك رحى باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلّما يصعدون فيك إلى ضلالهم ، فما أيسر ما عمّروا لك في جنب ما خربوا عليك ، [ فداو ] « 2 » دينك فقد دخله سقم ، وهيّء زادك فقد حضر السفر البعيد ، وما يخفى على اللّه من شيء في الأرض ولا في السماء ، والسّلام « 3 » . قوله تعالى : فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ أي : فتصبكم لفحها بركونكم إليهم . وهذه الآية من أشد الآيات النازلة في زجر الظلمة وردعهم . وقد روي أن الموفق « 4 » صلّى خلف إمام فقرأ بها ، فخرّ الموفق مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : هذا بمن ركن إلى من ظلم ، فكيف بالظالم « 5 » ؟ .
--> ( 1 ) في الأصل : يرحمك إذا أصبحت . والتصويب من الكشاف ( 2 / 409 ) ، وروح المعاني ( 12 / 155 ) . ( 2 ) في الأصل : فدو . والمثبت من فيض القدير ( 2 / 407 ) . ( 3 ) انظر هذا الكتاب في : فيض القدير ( 2 / 407 ) ، والكشاف ( 2 / 409 ) ، وروح المعاني ( 12 / 154 - 155 ) ، وحلية الأولياء ( 3 / 246 - 249 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 160 - 163 ) . ( 4 ) يعني : ابن قدامة المقدسي ، صاحب المغني . ( 5 ) انظر : الكشاف ( 2 / 408 ) ، وروح المعاني ( 12 / 155 ) .