عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
246
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر : « وإن » بالتخفيف . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة « لمّا » بالتشديد « 1 » . فمن شدّد « إنّ » فعلى الأصل ، ومن خفّفها أعملها عمل الثّقيلة . قال سيبويه « 2 » : حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب : إن عمرا لمنطلق ، فيخفّفون ويعملونها ، وأنشد : ووجه حسن النّحر * كأن ثدييه حقّان « 3 » والتنوين في « كلّا » عوض من المضاف إليه ، التقدير : وإن كل الحق من قصصنا ومن لم نقصص . فمن شدّد « إنّ » وخفّف « لمّا » جعل « ما » زائدة ، واصلة بين لام « إن » ولام « ليوفينهم » ، ولو لم يأت بها لكان « ليوفينهم » جواب قسم محذوف ، واللام في « لما » موطئة للقسم و « ما » مؤيدة . والمعنى : وإن جميعهم واللّه ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبيح ، وإيمان وجحود . ومن خفّف « إن » و « لما » قال : هي مخففة من الثقيلة على الوجه المذكور . فأما من شدّد « لما » فهو مشكل عندهم . قال بعضهم : ليس يراد ب « لمّا » هاهنا معنى الحين ، ولا معنى « إلّا » ، ولا معنى « لم » ، وأحسن ما تصرف إليه أنه أراد : « لمّا » ، من قوله : « كلا لمّا » ، ثم وقف فصار
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 420 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 350 ) ، والكشف ( 1 / 536 - 537 ) ، والنشر ( 2 / 290 - 291 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 260 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 339 - 340 ) . ( 2 ) الكتاب ( 2 / 140 ) . ( 3 ) تقدم في بداية الجزء .