عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
22
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بِهِ أي : ولا أعلمكم اللّه به . وقرأ ابن كثير في رواية قنبل : « ولأدراكم به » من غير ألف قبل الهمزة « 1 » ، جعلها لام الابتداء دخلت على « أدرى » . والمعنى على هذه القراءة : لو شاء اللّه لأعلمكم به على لسان غيري ، لكنه يختص بنبوته ويجتبي لرسالته من يشاء من عباده . فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ يعني : مكثت بين أظهركم أيتها الأمة الأمية أربعين سنة ، تعرفون صدقي وأمانتي ، لا أشتغل بعلم ولا أجالس عالما ، ثم أتيتكم بكتاب فصّلت آياته ، وبهرت العقول بيّناته ، وأعجز الفصحاء والبلغاء والخطباء ، فلم يقدروا على معارضته ولا مناقضته ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ فتعلموا أن مثلي لا يكذب على اللّه تعالى ولا يقدر على الإتيان بقرآن غيره ولا يستجيز التبديل . قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فجعل له أنداد وأولادا ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ أي : لا يسعد المشركون . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 )
--> ( 1 ) الحجة لابن زنجلة ( ص : 328 - 329 ) ، والكشف ( 1 / 514 ) ، والنشر ( 2 / 282 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 246 ) .