عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

213

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أحفظ عليكم أعمالكم وأجازيكم عليها ، وإنما بعثت مبلغا ومنذرا لا مكرها مجبرا . قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر : « أصلاتك » على التوحيد « 1 » . تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا قال عطاء : يريد : أدينك يأمرك « 2 » ، فكنّى عن الدين بالصلوات ؛ لاشتماله عليها ، وكونها أعظم شعائره وأظهر أعلامه ، وكان شعيب عليه السّلام كثير الصلاة . قال صاحب الكشاف « 3 » : ساقوا الكلام مساق الطنز « 4 » ، وجعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته ، وأرادوا أن هذا الذي تأمر به من ترك عبادة الأوثان باطل لا وجه لصحته . والمعنى : تأمرك بتكليف أن [ نترك ] « 5 » ما يعبد آباؤنا ، فحذف المضاف الذي هو التكليف ؛ لأن الإنسان لا يؤمر بفعل غيره . أَوْ أَنْ نَفْعَلَ عطف على ما بعد التعذيب أن نترك عبادة آباءنا وفعل ما نشاء

--> ( 1 ) الحجة لابن زنجلة ( ص : 348 ) ، والنشر ( 2 / 290 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 259 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 586 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 149 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 395 - 396 ) . ( 4 ) الطّنز : السخرية ( اللسان ، مادة : طنز ) . ( 5 ) في الأصل : تترك .