عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
201
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال ابن الأنباري « 1 » : كل واحد من هذه الأفاعيل خرج الاسم معه مقدرا تقدير المفعول ، وهو صاحب الفعل لا يعرف له فاعل غيره . قال : وقال بعض النحويين : تأويل أولع زيد أولعه : طبعه ، وأرعد [ الرجل ] « 2 » أرعده : غضبه ، وسهى [ عمرو ] « 3 » جعله ساهيا ماله أو جهله ، وأهرع معناه : أهرعه خوفه ورعبه ، فلهذه العلة خرج هؤلاء الأسماء مخرج المفعول به . قوله تعالى : وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أي : ومن قبل مجيئهم إلى لوط ، أي : ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون السيئات من إتيان الذكور وغيرها من أنواع الفواحش مجاهرة ، حتى صارت لهم ديدنا وعادة ، لا يردعهم حياء ، ولا يزجرهم زاجر ، وكذلك جاؤوا يهرعون مجاهرين . قالَ لوط عليه السّلام : يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي المعنى : فتزوجوهن ، وأراد ابنتيه - في قول ابن عباس « 4 » - فأوقع الجمع على الاثنين ، كما في قوله : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [ الأنبياء : 78 ] ، أراد ابنتيه منضمتين إلى نساء أمته ، - وهو قول أكثر المفسرين « 5 » - ، إذ كل نبي أبو أمّته . قال الحسن : كان تزويج المسلمات من الكفار جائز « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 137 ) . ( 2 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) الماوردي ( 2 / 488 ) ، وزاد المسير ( 4 / 137 ) . ( 5 ) مثل السابق . ( 6 ) الماوردي ( 2 / 488 ) ، وزاد المسير ( 4 / 138 ) .