عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
198
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« يجادلنا » على لفظ المضارع ؛ لأنه حكاية الحال « 1 » . والمعنى : يجادل رسلنا فِي قَوْمِ لُوطٍ حين قالوا له : إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ [ العنكبوت : 31 ] ، فقال : أرأيتم لو كان فيها خمسون مؤمنا أتهلكونها ؟ قالوا : لا ، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا ، فما زال ينقص حتى قال : فواحد ؟ قالوا : لا . فحينئذ قال : إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ [ العنكبوت : 31 ] . قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ تنبيه على أن هذه الأوصاف هي التي حملته على المجادلة في قوم لوط ، وهي التي حملته على الاستغفار لأبيه في موضعه « 2 » ، وقد سبق تفسير « الحليم » في البقرة ، و « الأوّاه » في براءة « 3 » . يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا الجدال إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ عذابه ، أو أمره بإهلاكهم ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ عنهم بجدال ولا سؤال . و « عذاب » مرتفع باسم الفاعل وهو قوله : « آتيهم » . قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً قال المفسرون : خرجت الملائكة من عند إبراهيم فأتوا قرية لوط عليه السّلام عشاء « 4 » . وقال السدي : أتوها نصف النهار ، فلما بلغوا نهر سدوم لقوا بنت لوط تستقي الماء لأهلها ، فقالوا لها : يا جارية ! هل من منزل ؟ قالت : نعم ، مكانكم ، لا تدخلوا حتى آتيكم ، فرقا عليهم من قومها ، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه ! أدرك فتيانا على
--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 43 ) ، والدر المصون ( 4 / 116 ) . ( 2 ) سورة التوبة الآية : ( 114 ) . ( 3 ) عند تفسير الآية : ( 114 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 135 ) .