عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
181
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كمنية جابر إذ قال ليتني * أصادفه وأتلف بعض مالي « 1 » قال الفراء « 2 » : من قال « إننا » أخرج الحرف عن أصله ؛ لأن كناية المتكلمين « نا » ، فاجتمعت ثلاث نونات : نونا « إن » والنون المضمومة إلى الألف . ومن قال : « إنا » استثقل الجمع بين الثلاث نونات ، فأسقط الثالثة وأبقى الأوليين . والمعنى : إننا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوصل ورفض آلهتنا مُرِيبٍ موقع في الريبة ، وهي قلق النفس بانتفاء الطمأنينة . فإن قيل : لم قال هنا تَدْعُونا ، وفي إبراهيم : تَدْعُونَنا ؟ قلت : هاهنا الرسول واحد ، والنون مع الألف ضمير المتكلمين ، وفي « إبراهيم » الخطاب للرسل ، والنون الأولى لا تسقط إلا بناصب أو جازم . قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : برهان بيّن ودليل واضح وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً وهي النبوة فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ أي : من يمنعني من عذابه إن عصيته بعد البينة فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ لكم لا لي . قال ابن عباس : فما تزيدونني غير بصارة في خسارتكم « 3 » . وقيل : فيه إضمار ، تقديره : فما تزيدونني غير تخسير إن رجعت إلى دينكم ، وهذا الاستثناء بمنزلته في قوله : ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا [ التوبة : 47 ] ، وقد سبق تفسيره والكشف عن معناه .
--> ( 1 ) انظر البيت في : اللسان ، مادة : ( ليت ) ، وزاد المسير ( 4 / 124 ) . ( 2 ) لم أقف عليه في معاني الفراء . وانظر : زاد المسير ( 4 / 124 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 124 ) .