عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

166

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وتكوين مكون قاهر . ويروى : أن نوحا عليه السّلام صام يوم عاشوراء ، وأمر من معه بالصيام شكرا للّه تعالى على نعمة الخلاص من الأعداء ، والنجاة من تلك الأهوال الشديدة . وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ أي : أراد النداء ، لئلا يكون عاطفا فَقالَ رَبِّ بالفاء ، وهو هو ، ولو أريد النداء بنفسه لجاء كما في قوله : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا * قالَ رَبِّ [ مريم : 3 - 4 ] . وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ أي : الثابت الذي لا شك فيه ، وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ أعلمهم وأعدلهم « 1 » . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ تعلّق جماعة - منهم الحسن البصري وابن

--> ( 1 ) قال الآلوسي في تفسيره روح المعاني ( 12 / 71 ) : وزعم الواحدي أن السؤال قبل الغرق ومع العلم بكفره ، وذلك أن نوحا عليه السّلام لم يعلم أن سؤاله ربه نجاة والده محظور عليه مع إصراره على الكفر ، حتى أعلمه اللّه تعالى ذلك ، واعترض بأنه إذا كان عالما بكفره مع التصريح بأن في أهله من يستحق العذاب ، كان طلب النجاة منكرا من المناكير ، فتدبر .