عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
164
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كالطعام ، والشراب : اسم لما يطعم ويشرب . قال الزاجر : لقد تجشّأت وقلت عاع * ما ذقت مذ خرجت من بلاع « 1 » ومثله : شرطته أشرطه ، وزردته أزرده ، شرطا وشرطانا ، وزردا وزردانا . والمعنى : وقيل بعد تغريقهم وإهلاكهم : يا أرض ابلعي ماءك الذي نبع منك ، وأما ماء السماء فصار بحرا وأنهارا . روي هذا المعنى عن ابن عباس « 2 » . وقال غيره : المعنى : ابلعي ماءك الذي عليك مما نزل من السماء أو نبع منك . ويروى : أن الماء ارتفع على أعلى جبل في الأرض أربعين ذراعا . وَيا سَماءُ أَقْلِعِي أمسكي عن المطر ، وَغِيضَ الْماءُ من غاضه ؛ إذا نقصه « 3 » . قال الزجاج « 4 » : غاب في الأرض . وربما اشتبهت هذه اللفظة على من لا بصيرة له بلغة العرب من القراء فظنها من الغيظ ، وليس كذلك . وفي الكتاب العزيز موضع آخر من هذا المعنى « 5 » ، وهو قوله تعالى : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ [ الرعد : 8 ] . وقد أوضحت الفرق بين الضاد والظاء وبينت ما عساه يشتبه على بعض الناس مما في ذلك من كتاب اللّه في تقييده تكون نحوا من
--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 111 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : غيض ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 55 ) . ( 5 ) أي : قريب من هذا المعنى .