عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
145
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أَنْ لا تَعْبُدُوا بدل من « إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ » « 1 » ، أي : أرسلناه بأن لا تعبدوا إلا اللّه ، أو تكون مفسرة متعلقة ب « أرسلنا » أو ب « نذير » . إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ وصف اليوم بالأليم ، ووصف العذاب بالأليم من الإسناد المجازي ؛ لوقوع الألم فيه ، ومثله قولهم : نهارك صائم وليلك قائم . فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا يعنون إنسانا مثلنا ، لا فضل لك علينا يوجب اختصاصك بالرسالة . وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا قال ابن عباس : يريد : المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال « 2 » . والرّذل : الدّون من كل شيء « 3 » ، والجمع أرذل ، ثم يجمع على أراذل ، مثل : كلب وأكلب وأكالب . قوله تعالى : « نرى » فعل مستقبل ، والكاف للمفعول . وقوله : « اتّبعك » فعل ، فاعله : « الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا » ، والفعل والفاعل في موضع النصب مفعول ثان ل « نراك » إن كان بمعنى : نعلم ، وفي محل الحال إن كان من رؤية العين « 4 » .
--> - ( 2 / 288 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 255 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 332 ) . ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 4 / 91 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 570 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : رذل ) . ( 4 ) التبيان ( 2 / 37 ) ، والدر المصون ( 4 / 91 ) .