عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
140
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ قال ابن عباس : أخبر اللّه تعالى أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة . فأما في الدنيا فإنه قال : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ . وأما في الآخرة فإنه قال : فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ « 1 » [ القلم : 42 - 43 ] . وقال قتادة : صمّ عن سماع الحق فلا يسمعونه ، وما كانوا يبصرون الهدى « 2 » . وقيل : المعنى : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون ، وبما كانوا يبصرون الهدى فلا ينظرون « 3 » ولا يعتبرون ، فحذف الباء ، كما في قولهم : لأجزينك ما عملت وبما عملت . ذكره الفراء « 4 » ، وأنشد : تغالي اللّحم للأضياف نيّا * وترخصه إذا نضج القدور « 5 » أراد : تغالي باللحم . وقيل : الضمير في قوله : « ما كانُوا » يعود إلى قوله : « مِنْ أَوْلِياءَ » ، وهي الأصنام التي اتخذوها آلهة ، فنفى صلاحيتهم للولاية بقوله : « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ » ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس « 6 » . فعلى هذا يكون قوله : « يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ » اعتراضا .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 22 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 413 ) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 22 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2018 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 414 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وأبي الشيخ . ( 3 ) قوله : « ينظرون » مكرر في الأصل . ( 4 ) معاني الفراء ( 2 / 8 ) . ( 5 ) انظر البيت في : اللسان ، مادة : ( رخص ، سفه ، غلا ) ، وزاد المسير ( 1 / 148 ، 3 / 398 ، 4 / 91 ) . ( 6 ) الطبري ( 12 / 23 ) ، وزاد المسير ( 4 / 91 ) .