عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
13
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لأنهم لا يؤمنون به « 1 » . فالرجاء هاهنا بمعنى : الخوف ؛ كقوله : لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً [ نوح : 13 ] . وقيل : المعنى : لا تأملون حسن لقائنا كما يأمله السعداء . وقيل : المعنى : لا تخافون سوء لقائنا الذي يجب أن يخاف . وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وآثروها على الآخرة ذهابا مع الأمل والغرور ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ يعني : آيات القرآن وما فيها من الحكم والأحكام . وقيل : عن آياتنا المذكورة في هذه السورة من خلق السماء والأرض والشمس والقمر . وقال ابن عباس : « عَنْ آياتِنا » : القرآن ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) قوله تعالى : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ أي : يسدّدهم ويرشدهم ويوفقهم للاستقامة على سلوك النجاة بسبب إيمانهم . وقال مجاهد : جعل لهم نورا يمشون به « 3 » .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 539 ) ، وزاد المسير ( 4 / 10 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 10 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 11 / 89 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1929 ) ، ومجاهد ( ص : 292 ) . وذكره السيوطي -