عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

105

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الإشارة إلى قصتهم : ذكر أهل العلم بالتفسير والسّير : أن يونس بن متّى عليه السّلام بعث إلى نينوى من أرض الموصل يدعوهم إلى [ اللّه ] « 1 » ورفض الأصنام ، فأبوا عليه ولم ينقادوا إليه ، فأخبرهم أن العذاب نازل بهم ومصبّحهم بعد ثلاث ، ثم خرج - عليه السّلام - من بين أظهرهم ، فلما تغشّاهم العذاب للوقت الذي توعدهم بنزول العذاب فيه ، قال ابن عباس : وجدوا حرّه على أكتافهم ، ولم يبق بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل « 2 » . قال وهب : أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ، فهبط حتى تغشّى مدينتهم « 3 » . فلما أيقنوا بالهلاك طلبوا نبيهم فلم يجدوه ، فتداركهم اللّه تعالى برحمته ، وألقى في قلوبهم الندم والتوبة ، فلبسوا المسوح ، وحثوا على رؤوسهم الرماد ، وبرزوا إلى الصعيد بنسائهم وصبيانهم ودوابهم ، وفرّقوا بين النساء والصبيان ، والدواب وأولادها ، فحنّ بعضهم إلى بعض ، وتضرعوا إلى اللّه ، وعلت الأصوات ، وارتفع الضجيج والعجيج ، وأظهروا التوبة والإيمان وأخلصوا نياتهم وقالوا : آمنا بما جاء به يونس ، وكان ذلك يوم عاشوراء ووافق يوم الجمعة « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : الإسلام . والمثبت من زاد المسير ( 4 / 65 ) . ( 2 ) انظر قول ابن عباس في : زاد المسير ( 4 / 65 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 65 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 65 - 66 ) .