عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

72

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين : الحرج هاهنا : الشك « 1 » . وقال الحسن والزجاج « 2 » : الحرج : الضيق « 3 » . وهذا هو الأصل ، واستعماله بمعنى الشك لما يخامر الشاكّ من الضيق والحرج . والضمير في " منه " يعود إلى الكتاب . فعلى القول الأول معناه : فلا يكن عندك شك أن الكتاب منزل من عند اللّه ، ويكون هذا مثل قوله : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ [ يونس : 94 - 95 ] ، النهي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ظاهر الأمر ، والمراد غيره ، وقد أشرنا إلى حكمة ذلك في سورة البقرة . وعلى القول الثاني معناه : لا يكن عندك ضيق وحرج من إبلاغ ما أرسلت به ، فإنه كان يخاف أذى قومه وإعراضهم عنه وتكذيبهم له . وفي الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أي رب ! إني أخاف أن يثلغوا « 4 » رأسي فيجعلوه كالخبزة » « 5 » . قوله تعالى : لِتُنْذِرَ بِهِ إما أن يتعلق ب « أنزل » ، فيكون معناه : أنزل إليك لكي تنذر به . وإما أن يتعلق بالنهي ، فيكون معناه : لا يكن في صدرك حرج منه لتتمكن

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 8 / 116 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1438 ) ، ومجاهد ( ص : 231 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 199 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 413 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ومن نفس الطريق عزاه أيضا لعبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 315 ) . ( 3 ) الماوردي ( 2 / 199 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 413 ) وعزاه لأبي الشيخ عن الضحاك . ( 4 ) الثّلغ : الشّدخ ( لسان العرب ، مادة : ثلغ ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2197 ح 2865 ) .