عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
52
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جدّه « 1 » قوله تعالى : تَماماً مفعول له « 2 » ، المعنى : آتيناه الكتاب لأجل التمام على الذي أحسنه من كتب اللّه وشرائع دينه ، وعلوم أنبيائه . وقيل : تماما للنعمة والكرامة على ما أحسن في طاعتي وتبليغ رسالتي ، فتكون الذي بمعنى « ما » . وقيل : المعنى : آتيناه الكتاب تاما جملة واحدة لم نفرق إنزاله ، كالقرآن مضافا إلى الذي أحسنه من العلم وزيادة عليه . فعلى هذه [ الأقوال ] « 3 » المشار إليه : موسى صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : المعنى : تماما للنعمة والكرامة على من كان محسنا صالحا ، يريد : جنس المحسنين ، وهو اختيار أبي عبيدة وكثير من المحققين « 4 » . ويؤيده قراءة عبد اللّه بن مسعود : « على الذي أحسنوا » « 5 » .
--> ( 1 ) البيت لأبي نواس في مدح العباس بن عبيد اللّه . انظر البيت في : تفسير ابن كثير ( 1 / 68 ) ، وشرح النووي على مسلم ( 2 / 78 ) . و ( ثم ) هنا لعطف الخبر بعد الخبر لا للترتيب . ( 2 ) التبيان ( 1 / 266 ) ، والدر المصون ( 2 / 220 ) . قال العكبري : قوله تعالى : ( تماما ) مفعول له ، أو مصدر ، أي : أتممناه إتماما ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من الكتاب ، ( عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) يقرأ بفتح النون على أنه فعل ماض ، وفي فاعله وجهان : أحدهما : ضمير اسم اللّه والهاء محذوفة ، أي : على الذي أحسنه اللّه ، أي : أحسن إليه وهو موسى ، والثاني : هو ضمير موسى ؛ لأنه أحسن في فعله ، ويقرأ بضم النون على أنه اسم ، والمبتدأ محذوف ، وهو العائد على الذي ، أي : على الذي هو أحسن ، وهو ضعيف . اه . ( 3 ) في الأصل : إلا قول . ( 4 ) انظر : الماوردي ( 2 / 189 ) ، وزاد المسير ( 3 / 153 ) . ( 5 ) انظر : مختصر ابن خالويه ( ص : 41 ) ، وإعراب القراءات الشواذ للعكبري ( ص : 522 ) .