عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
40
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال جمهور المفسّرين : يريد : الألية « 1 » . وقال ابن جريج : كل شحم في القوائم والجنب والرأس وفي العينين والأذنين فهو ما اختلط بعظم ، وهو حلال لهم ، وإنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية « 2 » . وقيل : « الحوايا » عطف على « شحومهما » « 3 » . والأول أكثر وأشهر وأوضح ، و « أو » بمنزلتها ، كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين « 4 » . وقيل : بمعنى الواو - كما سبق - . ذلِكَ إشارة إلى التحريم ، جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ أي : بسبب ظلمهم الفاحش من قتل الأنبياء والأولياء وأخذهم الربا وغير ذلك ، وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما أخبرناكم عنهم من البغي والظلم والتحريم والجزاء وغير ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 8 / 76 ) عن ابن جريج . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 379 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 8 / 76 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 379 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 3 ) انظر : التبيان ( 1 / 264 ) ، والدر المصون ( 2 / 208 ) . ( 4 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 2 / 71 ) . قال السمين الحلبي ( 2 / 208 ) : والأحسن في هذه الآية إذا قلنا إن « الحوايا » معطوف على « شحومهما » ؛ أن تكون « أو » فيه للتفصيل ، فصل بها ما حرّم عليهم من البقر والغنم . ثم قال - يعني : السمين - : وعبارة الزمخشري سبقه إليها أبو إسحاق - يعني : الزجاج - فإنه قال ( 2 / 301 - 302 ) : وقال قوم : حرمت عليهم الثروب ، وأحل لهم ما حملت الظهور ، وصارت « الحوايا أو ما اختلط بعظم » نسقا على ما حرم ، لا على الاستثناء .