عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
36
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
واتفقوا على نصب « ميتة » ، إلا ابن عامر ، فإنه رفع « 1 » . وقد أشرنا إلى تعليل القراءتين آنفا « 2 » . أَوْ دَماً مَسْفُوحاً يعني : مصبوبا . أَوْ فِسْقاً سمى سبحانه ما ذبح باسم آلهتهم فسقا ؛ لتوغّله في الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة . وقوله : أُهِلَّ صفة منصوبة المحل « 3 » . وما لم أذكره هاهنا فقد سبق ذكره فيما مضى . فصل ذهب قوم من المفسّرين إلى أن هذه الآية منسوخة بآية المائدة المشتملة على تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكلّ السبع « 4 » ، وبالأحاديث التي وردت في تحريم الحمر الأهلية وكلّ ذي ناب من السباع ، ومخلب « 5 » من الطير . وهو مذهب بعيد من التحقيق والصواب ، لأن المنخنقة وما بعدها من جملة الميتة ، وأخبار الآحاد لا تنسخ القرآن ، وإنما المعنى : لا أجد فيما أوحي إليّ من القرآن ، أو لا أجد فيما أوحي إليّ من القرآن وغيره محرّما ، إلا أن يكون ميتة « 6 » .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 221 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 276 ) ، والكشف ( 1 / 456 ) ، والنشر ( 2 / 266 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 219 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 272 ) . ( 2 ) عند تفسير قوله تعالى : وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً [ الأنعام : 139 ] . ( 3 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 205 ) . ( 4 ) كما جاء ذلك في الآية الثالثة من سورة المائدة . ( 5 ) المخلب : بكسر الميم ، وهو للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان ( اللسان ، مادة : خلب ) . ( 6 ) انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ( 1 / 432 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 335 - 336 ) .