عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

30

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فيقولون : كان ذلك يوم بعاث « 1 » ، ويوم صفين « 2 » ، وقد قررنا ذلك فيما مضى . والمعنى : فآتوا حقه زمان حصاده ، وزمان الحصاد مظنة استقرار الوجوب ، فلذلك أمر بالإيتاء فيه . قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا أي : لا تتجاوزوا الحدّ في الإعطاء ، كما فعل ثابت بن قيس بن شمّاس « 3 » . قال ابن عباس : [ صرم ] « 4 » ثابت خمسمائة نخلة ، ثم قسمها في يوم واحد ، فأمسى ولم يترك لأهله شيئا ، فكره اللّه له ذلك فنزلت : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 5 » . وقال الزهري في قوله : « وَلا تُسْرِفُوا » : لا تنفقوا في المعصية « 6 » . قال مجاهد : لو كان أبو قبيس « 7 » ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة اللّه لم يكن مسرفا ،

--> ( 1 ) يوم بعاث : كان فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية ، وهو يوم من مشاهير أيام العرب ( انظر : اللسان ، مادة : بعث ) . وكان الظهور فيه للأوس . ( 2 ) صفين : موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس ، وكانت وقعة صفين بين علي ومعاوية رضي اللّه عنهما ( معجم البلدان 3 / 414 ) ( 3 ) ثابت بن قيس بن شماس - بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة - ، أنصاري خزرجي ، خطيب الأنصار ، من كبار الصحابة ، بشره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، واستشهد باليمامة بمنام رآه خالد بن الوليد رضي اللّه عنهما ( التقريب ص : 133 ) . ( 4 ) في الأصل : صم . والتصويب من المصادر التالية . ( 5 ) ذكره القرطبي ( 7 / 110 ) ، والبغوي ( 2 / 136 ) . ( 6 ) زاد المسير ( 3 / 136 ) . ( 7 ) أبو قبيس : اسم الجبل المشرف على مكة ، وجهه إلى قعيقعان ، ومكة بينهما ، أبو قبيس من شرقيها وقعيقعان من غربيها ، قيل : سمي باسم رجل من مذحج ؛ لأنه أول من بنى فيه قبة ( معجم البلدان -