عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

68

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

- وقال عند قوله تعالى : وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ [ آل عمران : 167 ] : المعنى : لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ، وإنما أنتم على شفا من استئصال شأفتكم ، فعلام نجعل أنفسنا فرائس الفوارس ، وأغراض الحتوف ، وجزر السيوف ، وهذا هو التأويل الذي يشهد العلم بصحته ، لا ما ذكره الماوردي « 1 » من أن المعنى : لو كنا نحسن القتال لاتبعناكم « 2 » ، ولا ما ذكره ابن إسحاق أن المعنى : لو نعلم قتالا يجرى اليوم لقاتلنا معكم « 3 » ، وهذا « 4 » الذي ذكره الواحدي ، وجمهور المفسّرين . والقول الذي ذكره الماوردي رديء جدا . والذي قاله ابن إسحاق قول تشهد العقول الرصينة بتفاهته ، لأن أهل النفاق رجعوا حين تراءت الفئتان ، وقامت الحرب على ساق ، فكيف يقولون ذلك بهذا الاعتبار في معرض الاعتذار ، والكفار قد أقبلوا بقضهم وقضيضهم يطلبون الأخذ بالثأر ، من المهاجرين والأنصار . - وقال عند قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ

--> ( 1 ) علي بن محمد بن حبيب ، الماوردي ، أبو الحسن البصري ، كان من وجوه فقهاء الشافعية ، وله تصانيف كثيرة ، في أصول الفقه وفروعه ، توفي سنة خمسين وأربعمائة . ( تاريخ بغداد ( 12 / 102 ) ، والمنتظم ( 8 / 199 ) ، وطبقات الشافعية للأسنوي ( 2 / 387 ) . ( 2 ) لم أجد ما ذكره المؤلف عن الماوردي في تفسيره المطبوع ، وقد ذكر محقق تفسير الماوردي : أن العبارة عند هذه الآية مضطربة ، فصوّبها من السيرة ، فلعله أسقط تفسير الآية ، وقد نسب هذا القول أيضا للماوردي ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 498 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 1 / 498 ) . ( 4 ) يعني ما ذهب إليه ، من القول الأول .