عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

670

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم اليهود ، وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي : منعوا الناس من الدخول في دين الإسلام بما كتموا من صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم . ثم وصفهم بالظلم منضما إلى الكفر فقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا أي : ظلموا محمدا بتكذيبه ، وتبديل صفته لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ كفرهم وظلمهم . وقيل : « لم يكن اللّه » ليستر عيوبهم ، بل فضحهم في الدنيا بإبداء معايبهم ، وعذّبهم بالقتل والسبي ، والنفي ، وألزمهم الذلة ، والمسكنة والجزية . وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إلى الإسلام . إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ وهو دين اليهودية وغيره من الطرق التي تفضي بهم إلى جهنم . قوله تعالى : فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ منصوب بفعل مضمر دلّت عليه الحال ، لأنه لما حضّهم على الإيمان ، علم أنه يحملهم على أمر ، فقال : « خيرا لكم » أي : ائتوا ، واقصدوا أمرا خيرا لكم « 1 » من الكفر والتثليث . ثم أظهر لهم عظمته وغناه عن إيمانهم فقال : وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي

--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 468 ) .