عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
637
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« يَتامَى النِّساءِ » ينبني على الوجهين في إعراب « وَما يُتْلى » . فإن قلنا : هو مبتدأ ، فقوله : « فِي يَتامَى النِّساءِ » بدل من « فيهن » . وإن قلنا : هو عطف ، فجائز أن يكون قوله : « فِي يَتامَى النِّساءِ » بدلا أيضا . وجائز أن يكون من صلة « وَما يُتْلى » ، تقديره : وما يتلى عليكم في شأن يتامى النساء يفتيكم أيضا « 1 » . اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ أي : ما فرض لهن من الميراث ، وقيل : من الصداق . واختلف الحسن ومحمد بن سيرين في قوله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فقال أحدهما : المعنى : وترغبون في أن تنكحوهن . وقال الآخر : المعنى : وترغبون عن أن تنكحوهن ، أي : عن أن تنكحوهن لدمامتهن « 2 » . وكان هذا من سنّة الجاهلية إذا كانت اليتيمة دميمة ولها مال عضلها وليها عن التزويج حتى تموت فيرثها ، وإن كانت ذات مال وجمال تزوجها واستأثر بمالها ، ولم يعدل في صداقها . أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة في قوله : « وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ . . . إلى قوله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قالت : هو الرجل تكون عنده اليتيمة وهو وليها ووارثها ، فأشركته في ماله حتى في العذق « 3 » ، فيرغب أن ينكحها ، ويكره أن
--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 433 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 216 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 709 ) وعزاه لابن المنذر . ( 3 ) العذق بالفتح : النخلة ، وبالكسر : عنقود العنب . ( المعجم الوسيط ص : 590 ) .