عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
622
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الناس إذا تفاسدوا ، وتقرّب بينهم إذا تباعدوا » « 1 » . فصل وقد أذن صاحب الشرع للساعي بين الناس بالإصلاح في قول ما يرفع به الأحقاد ، ويدفع به الفساد ، ولم يعدّه كذبا مؤثّما . ففي الصحيحين من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف « 2 » أن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي اللّه عنها أخبرته أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ليس الكذاب الّذي يصلح بين النّاس فينمي خيرا ، أو يقول خيرا . وقالت : لم أسمعه يرخّص في شيء ممّا يقول النّاس [ كذب ] « 3 » إلّا في ثلاث : في الحرب ، والإصلاح بين النّاس ، وحديث الرّجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها » « 4 » . وليس لأم كلثوم في الصحيح غيره . ثم إن اللّه تعالى شرط في استحقاق الأجر العظيم طلب مرضاته بالفعل فقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . قال مالك بن دينار « 5 » : قولوا لمن لم يكن صادقا لا يتعنى .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 4 / 138 ح 3922 ) . ( 2 ) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، من أعيان التابعين ، توفي سنة خمس ومائة ، على الصحيح ( الثقات 4 / 146 ، والتقريب ص : 182 ) . ( 3 ) زيادة من مسلم ( 4 / 2011 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2 / 9582546 ) دون قوله : " لم أسمعه يرخص . . . إلخ " ، ومسلم ( 4 / 2011 ح 2605 ) بلفظه ، وبيّن أن آخره مدرج من قول الزهري ولم يرفعه . وانظر : فتح الباري ( 5 / 300 ) . ( 5 ) مالك بن دينار البصري الزاهد ، أبو يحيى ، من ثقات التابعين ، ومن أعيان كتبة المصاحف . توفي سنة ثلاثين ومائة أو نحوها ( سير أعلام النبلاء 5 / 362 ) .