عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
615
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر : 10 ] ، وقال : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [ السجدة : 5 ] ، فأخبر أنه يدبّر الأشياء من السماء ، ولا يجوز أن يكون معهم بذاته ، ثم يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ، وإليه يصعد الكلم الطيب . وهذه الآية تتضمن الحث على الحياء من اللّه تعالى ، فإنه أحق أن يستحى منه . قال لقمان لابنه : يا بني كل أمر حدّثت به نفسك مما لو أخرجته من قلبك ، فإن اللّه أحق أن يستحى منه . ومعنى الآية : وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ مما زوّروه ليلا ، وتحدّثوا به فيما بينهم ؛ ليروّجوا به باطلهم عند النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأيمان الفاجرة ، وغيرها . ثم هددهم فقال : وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً . قوله : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ سبق القول عليه في آل عمران « 1 » . جادَلْتُمْ عَنْهُمْ أي : حاججتم عن بني أبيرق ، فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ودافعتم ، واشتقاقه من الجدل ، وهو شدة الفتل ، كأن كل واحد من المتجادلين يفتل صاحبه بالحجّة إليه . وقيل : من الجدالة ، وهو وجه الأرض ، كأنه يروم عند المحاججة صرع خصمه بالجدالة ، فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إذا ظهرت قبائحهم ، وشهدت عليهم جوارحهم ، أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ ، أي : لهم وَكِيلًا قائما بأمرهم في الجدال . ثم إن اللّه الحليم الكريم عرض التوبة على طعمة وبني أبيرق فقال : وَمَنْ
--> ( 1 ) عند تفسير الآية رقم : 66 .