عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
610
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : الأمر بالذكر كناية عن الصلاة ، أي : صلّوا أيها الأصحاء ، قِياماً وَ صلّوا أيها المرضى ، والجرحى العاجزون عن القيام قُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ إن لم تستطيعوا القعود . فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ أي : سكنتم بالرجوع إلى الوطن ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أتموها وصلّوا صلاة الأمن ، إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي : فرضا مؤقتا لا يسقطها خوف ولا مرض ، ولا حال من الأحوال ما دام الإنسان أهلا للتكليف . وفي هذه الآية حجّة على أبي حنيفة في قوله : يجوز تأخير الصلاة حالة المسايفة إلى زمان الطمأنينة « 1 » . قوله : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ أي : لا تضعفوا عن طلب أبي سفيان وأصحابه ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين انصرف من أحد أمر أصحابه بالمسير في أثر القوم ، فشكوا إليه ألم الجراح ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ يقال : ألم الرّجل يألم فهو آلم . ثم نبههم على أنهم أولى بالصبر لما يأملون من الأجر ، فقال : وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ من النصر ، وكون العاقبة لكم ، ومن نعيم الجنة وما أعد اللّه فيها للمجاهدين في سبيله ما لا يَرْجُونَ . وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً يعلم ما بكم وبهم من ألم الجراح وغيره ، حَكِيماً في
--> ( 1 ) انظر : الهداية ( 1 / 89 ) ، والمغني ( 2 / 139 ) . ( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 380 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 111 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 188 ) .