عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

606

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فقال عجبت ممّا عجبت منه ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : صدقة تصدّق اللّه بها عليكم ، فاقبلوا صدقته » « 1 » . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد اللّه بن إدريس ، عن ابن جريج . ففي هذا الحديث دليل على أن القصر رخصة ، وأن الإتمام هو الأصل ، ألا ترى أنهما قد تعجبا من القصر مع عدم الخوف . وقوله : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم » دليل على أن القصر رخصة وإباحة ، لا عزيمة . وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم : إلى أن القصر واجب ، وهو قول عمر ، وعليّ ، وابن عمر ، وجابر ، وابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وقتادة ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة « 2 » . وقد تكافأت الأدلة في نظر الإمام أحمد رضي اللّه عنه يوما فقال - وقد سئل عن هذه المسألة - : أنا أحب العافية في هذه المسألة ، وجزم مرة بالفتيا على ما حكيناه أوّلا من مذهبه « 3 » . وذهب بعض أهل العلم إلى أن ركعتي المسافر ليس بقصر ، إنما القصر أن يصلي ركعة واحدة عند الخوف والقتال ، يروى ذلك عن جابر « 4 » ، وجعل شرط الخوف المذكور في الآية باقيا ، وهذا محتمل لولا خبر عمر رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 478 ح 686 ) ، والشافعي في مسنده ( ص : 24 ، 48 ) . ( 2 ) انظر : الهداية ( 1 / 80 ) ، والمجموع ( 4 / 283 ) ، والمغني ( 2 / 54 ) ، وبداية المجتهد ( 1 / 199 ) . ( 3 ) انظر : المغني ( 2 / 54 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 5 / 247 ) .