عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
604
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال قتادة : سعة وتمكنا من إظهار الدين « 1 » . قال ابن عباس : كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكة بما ينزل فيهم من القرآن ، فلما نزلت : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ . . . الآية ، كتب بها عبد الرحمن إليهم ، فلما قرأها المسلمون قال جندب بن ضمرة الليثي - وقيل اسمه : ضمرة ، وقيل : سبرة - لبنيه - وكان شيخا كبيرا - : احملوني فإني لست من المستضعفين ، وإني لأهتدي الطريق ، فحملوه على سريره متوجها إلى المدينة ، فلما بلغ التنعيم ، أشرف على الموت ، فصفق بيمينه على شماله ، وقال : اللهم هذه لك وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك به رسول اللّه ، فمات حميدا ، فبلغ خبره أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : لو وافي المدينة لكان أتم له أجرا ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . قوله : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي : وجب . 4 / 101 قوله : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ سبب نزولها : ما روي عن أبي عياش الزرقي قال : « صلينا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فقالوا : لقد أصبنا منهم غرّة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة ، ثم قالوا : تأتي عليهم صلاة العصر وهي أحب عليهم من
--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 1 / 522 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 179 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 1050 ) . وذكره الثعلبي ( 3 / 373 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 180 - 181 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 650 - 651 ) .