عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

591

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أفلا يتدبرون القرآن « 1 » أم على قلوب أقفالها . قلت : ولو تلا هذه الآية على طائفته ، لكانت تلاوتها عليهم بهذا الاعتبار أليق ، وبحالهم أشبه ، وليته اعتبر بما جرى لطاغيتهم وقائدهم في الضلالة عمرو بن عبيد « 2 » مع قريش بن أنس حين قال : يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي اللّه تعالى فيقال : قلت : إن القاتل يخلد في النار . فأقول : أنت قلت ، ثم تلا : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ . . . حتى فرغ من الآية . قال قريش « 3 » : فقلت له : - وما في البيت أصغر مني - أرأيت إن قال لك : فإني قلت : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر لهذا ؟ قال : فما استطاع أن يرد عليّ شيئا « 4 » . ثم إنه أكثر ما يقدّر أن اللّه توعّد القاتل ، وأصحاب الكبائر بالنار ، والخلود فيها ، غير أن الدلائل النقلية ، والبراهين العقلية ، توجب العلم بأن العفو بعد الوعيد والتهديد الشديد من نفائس المكارم ، وغرائس الأكارم . قال كعب بن زهير :

--> ( 1 ) في هامش الأصل : أي : يتأملونه ويتفكرون به . ( 2 ) عمرو بن عبيد بن باب التميمي ، مولى بني تميم ، أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها ، كان من أصحاب الحسن ، ثم عارضه في القدر فاعتزل مجلسه ، وتبعه من تبعه ، فسموا المعتزلة . مات في طريق مكة سنة اثنتين - أو ثلاث - وأربعين ومائة ( البداية والنهاية 10 / 78 ، وميزان الاعتدال 5 / 329 ، والأعلام 5 / 81 ) . ( 3 ) قريش بن أنس الأنصاري ، مولاهم ، أبو أنس البصري ، توفي سنة ثمان ومائتين ( التقريب ص : 455 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في البعث والنشور ( ص : 77 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 182 ) .