عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
578
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : نزلت في العرنيين الذين أغاروا على سرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وقيل : نزلت في الذين لم يهاجروا من مكة « 2 » . والمعنى : ما لكم اختلفتم في شأن قوم ظهر نفاقهم ، وتفرقتم فيهم فئتين - أي : فرقتين ، ونصبها على الحال « 3 » - ، وما لكم لم تجتمعوا على كفرهم . وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ ردّهم إلى الشرك كما كانوا ، يقال : أركس الشّيء وركسه ، بِما كَسَبُوا من الفعل القبيح الدال على كفرهم ونفاقهم . أَ تُرِيدُونَ أيها المؤمنون ، أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ لأنهم قالوا : هم إخواننا ، وتكلموا بكلمتنا ، فأنكر اللّه عليهم نسبة المنافقين إليهم . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى الحجّة ، ولا دليلا على المحجة . ثم أخبر اللّه المؤمنين بما تنطوي عليه ضمائرهم لهم ، لئلا يحسنوا الظن بهم ، فقال : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ عطف على « تكفرون » « 4 » ، إذ لو كان جوابا لحذفت النون ، والمعنى : أحبوا كفركم وكونكم مثلهم . فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي : يرجعوا إلى رسول اللّه بنيّة خالصة من شوائب النفاق . فَإِنْ تَوَلَّوْا عن التوحيد والهجرة ، فَخُذُوهُمْ أسراء ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ
--> ( 1 ) حديث العرنيين أخرجه البخاري ( 1 / 92 ح 231 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 193 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1023 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 609 - 610 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) انظر : التبيان ( 1 / 189 ) ، والدر المصون ( 2 / 407 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 189 ) ، والدر المصون ( 2 / 409 ) .