عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
574
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فيدخل في الشفاعة الحسنة كل شفاعة جلبت للإنسان خيرا ، ونفت عنه ضيرا ، والإصلاح بين الناس والدعاء للمؤمنين . والسيئة بخلاف ذلك . وهذه الجملة تشتمل على تفاصيل أقوال المفسّرين في الشفاعتين . والنّصيب والكفل بمعنى واحد . والمعنى : أن لهذا نصيبا من الأجر ، ولهذا كفلا من الوزر . وفي الصحيحين من حديث أبي موسى : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اشفعوا تؤجروا ، وليقض اللّه على لسان نبيّه ما أحبّ » « 1 » . وثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم من حديث ابن عمر أنه قال : « من حالت شفاعته دون حدّ من حدود اللّه ، فقد حادّ اللّه في ملكه » « 2 » . قوله : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أي : مقتدرا . يقال : أقات على الشيء يقيت إقاتة ؛ إذا اقتدر عليه « 3 » ، وأنشدوا : وذي ضغن كففت النّفس عنه * وكنت على إساءته مقيتا « 4 »
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 520 ح 1365 ) ، ومسلم ( 4 / 2026 ح 2627 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 305 ح 3597 ) ، وأحمد ( 2 / 70 ح 5385 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( قوت ) . ( 4 ) البيت للزبير بن عبد المطلب بن هاشم ، أكبر أعمام النبي صلى اللّه عليه وسلم . انظر : اللسان ، مادة : ( قوت ) ، والصحاح ( 1 / 262 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 316 ) ، والدر المصون ( 2 / 405 ، 6 / 156 ) ، وتفسير غريب القرآن ( ص : 132 ) ، والطبري ( 5 / 188 ) ، والقرطبي ( 5 / 296 ) ، والماوردي ( 1 / 513 ) . ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 150 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 604 ) لأحيحة بن الجلاح الأنصاري .