عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

570

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

اخْتِلافاً كَثِيراً تفاوتا في النظم والمعنى على نحو كلام البشر ما بين بديع مستحسن ، ومرذول مستهجن ، وكلام اللّه تعالى جار على سنن واحد من البلاغة والبراعة وصحة اللفظ والمعنى ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . قوله : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ أخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما اعتزل نساءه ، دخل عمر المسجد ، فسمع الناس يقولون : طلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ، فدخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله : أطلّقت نساءك ؟ قال : لا ، فخرج ، فنادى : ألا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يطلّق نساءه ، فنزلت هذه الآية ، فكان عمر هو الذي استنبط الأمر » « 1 » . وروى أبو صالح « 2 » عن ابن عباس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا بعث سريّة فغلبت أو غلبت ، تحدّثوا بذلك ، وأذاعوه قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم وكبراء أصحابه وعلمائهم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » . والمشار إليهم بقوله : وَإِذا جاءَهُمْ : المنافقون . وقيل : ضعفة المسلمين الذين لا اطلاع لهم على بواطن الأمور وجلايا القضايا . والأمن : الظفر والغنيمة . والخوف : القتل والهزيمة . أَذاعُوا بِهِ أظهروه وأشاعوه ، يقال : أذاع السر وأذاع به ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 1105 - 1107 ح 1479 ) . ( 2 ) باذام - ويقال : باذان - أبو صالح ، مولى أم هانئ ( الجرح والتعديل 1 / 135 ) . ( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 350 - 351 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 145 - 146 ) .