عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
568
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ قال مقاتل « 1 » : السبب في نزولها : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أحبني فقد أحب اللّه ، فقال المنافقون : ألا تسمعون ما يقول ، لقد قارب هذا الرجل الشرك . فنزلت هذه الآية » . وَمَنْ تَوَلَّى عن طاعتك ، فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي : رقيبا تحفظ عليهم أعمالهم ، وتحاسبهم عليها . قال المفسّرون : وهذا كان قبل الأمر بالقتال ، ثم نسخ بآية السيف « 2 » . قوله : وَيَقُولُونَ طاعَةٌ أي : ويقول المنافقون لك إذا أمرتهم أو نهيتهم : شأننا أو أمرنا طاعة . فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أي : خرجوا ، بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ قرأ أبو عمرو وحمزة : « بيّت طائفة » بإدغام التاء في الطاء ؛ لأنهما من حيز واحد . وقرأ الباقون : بالإظهار وفتح التاء « 3 » ؛ لانفصال الحرفين ، واختلاف المخرجين . والطائفة بمعنى : الفريق ، والتأنيث فيه غير حقيقي ، فلذلك ذكّر الفعل . قال الزجّاج « 4 » : وكل أمر فكّر فيه بليل فقد بيّت ، ومنه قوله تعالى : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ [ النساء : 108 ] . والمعنى : زوّرت وسوّت خلاف ما قلت
--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 1 / 244 ) . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 76 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 34 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 283 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 89 ) ، والكشف ( 1 / 393 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 193 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 235 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 2 / 81 ) .