عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

566

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه » « 1 » . فالمعنى على هذا : « فمن نفسك » : بسبب خطيئتك ، وأنا قضيتها عليك . الثاني : أن التقدير : أفمن نفسك ؟ وقد يحذف حرف الاستفهام كثيرا ، ومثله : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [ الأنبياء : 87 ] ، أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ الأنبياء : 34 ] ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ [ الشعراء : 22 ] ، تقديره : أفظنّ ؟ أفهم ؟ أو تلك نعمة ؟ فعلى هذا يكون الاستفهام بمعنى الإنكار عليهم ، حيث نسبوا الفعل إلى غير فاعله ، فإنه لا يقع في الكون أمر من رخص وغلاء ، ونعمة وبلاء ، إلا بقضاء اللّه وقدره . الثالث : أن هذا من تمام ما حكاه اللّه عنهم منكرا عليهم ، التقدير : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ، يقولون : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ، والمضمر المقدّر كثير في القرآن وكلام العرب ، ومنه قوله تعالى : أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [ البقرة : 184 ] ، أي : فأفطر فعدّة ، وقوله : أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [ البقرة : 196 ] أي : فحلق ففدية ، وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ النور : 20 ] ، أي : لولا فضل اللّه عليكم لعذّبكم . وقال النمر بن تولب « 2 » : فإنّ المنيّة من يخشها * فسوف تصادفه أينما « 3 »

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1994 ح 2577 ) من حديث أبي ذر الطويل . ( 2 ) النمر بن تولب بن زهير العكلي ، كان شاعرا مشهورا فصيحا ، وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيّس ؛ لجودة شعره ، وكثرة أمثاله . وهو جاهلي أدرك الإسلام فأسلم ( الإصابة 6 / 470 ) . ( 3 ) البيت للنمر بن تولب . انظر البيت في : مشكل القرآن ( ص : 217 ) ، والطبري ( 1 / 196 ) ، والقرطبي ( 1 / 262 ) ، وزاد المسير ( 2 / 141 ) .