عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

562

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ قال قتادة وجمهور المفسّرين : نزلت في رجال من المؤمنين منهم عبد الرحمن بن عوف ، والمقداد بن الأسود ، وقدامة بن مظعون ، وسعد بن أبي وقاص كانوا يقولون : يا رسول اللّه ! ائذن لنا في قتال المشركين ، لما يلقون من الشدة والعناء ، فيقول لهم : « كفوا أيديكم ، فإني لم أومر بقتالهم » ، فلما أذن في القتال بعد الهجرة ، وأمر رسول اللّه بالمسير إلى العير والنفير ، فلما عرفوا أنه القتال كرهه بعضهم وشق عليهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . أخرجه أبو داود ، والنسائي بمعناه من حديث ابن عباس « 1 » . وروى عطية عن ابن عباس : أنها نزلت واصفة حال أقوام كانوا في الزمان المتقدم ، يحذّر هذه الأمّة مثل حالهم « 2 » . قال أبو سليمان الدمشقي : كأنه يومئ إلى قصة الذين قالوا : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه « 3 » . ومعنى : « كفّوا أيديكم » : امتنعوا من القتال . فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهم قوم لم ترسخ أقدامهم في العلم . يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ قال الحسن البصري : هذا كان منهم لما في طبع

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في الكبرى ( 3 / 3 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 336 ) ، والطبري ( 5 / 170 - 171 ) ، والثعلبي ( 3 / 345 ) . ولم أقف عليه في سنن أبي داود . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 134 ) . ( 3 ) مثل السابق .