عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
557
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمعنى : انفروا للجهاد سريّة بعد سريّة . أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً على حسب ما يقتضيه الرأي ، وتوجبه الحكمة . وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ وهم المنافقون ، وأضيفوا إليهم لجريان أحكام الإسلام عليهم . وقيل : هم الذين قلّت بصائرهم من المؤمنين . ومعنى : لَيُبَطِّئَنَّ ليتثاقلنّ ويتخلّفن . من بطأ وأبطأ . ويجوز أن يكون المعنى : ليبطئن غيره . واللام في « لمن » للابتداء ، وفي « ليبطئن » جواب قسم محذوف ، والتقدير : وإن منكم لمن أقسم باللّه « ليبطئن » ، والقسم وجوابه صلة « من » ، والعائد ما استكن في « ليبطئن » « 1 » . والمصيبة : قتل أو هزيمة ، والفضل : فتح وغنيمة . قال صاحب الكشاف « 2 » : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ اعتراض بين الفعل الذي هو « ليقولن » وبين مفعوله وهو « يا ليتني » . والظاهر : أنه تهكّم بالمنافقين ، لأنهم كانوا أعدى عدو للمؤمنين ، فكيف يوصفون بالمودّة ، إلا على وجه العكس .
--> - ( ثبا ، ثوب ، نشا ) ، والطبري ( 5 / 164 ) ، والماوردي ( 1 / 505 ) ، وزاد المسير ( 2 / 129 ) ، وروح المعاني ( 29 / 31 ) . ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 390 ) . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 565 ) .